ابن الجوزي
294
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
زلل [ 1 ] أبي بكر وعمر ، وإن كان سنيا فاعكس ، وإن كان مائلا إلى المجون والخلاعة ، فقرر عنده أن العبادة بله ، والورع حماقة ، وإنما الفطنة في اتباع اللذة ، وقضاء الوطر من الدنيا الفانية . وقد يستصحبون [ 2 ] من له صوت طيب بالقرآن ، فإذا قرأ تكلم داعيهم ، ووعظ وقدح في السلاطين ، وعلماء الزمان ، وجهال العامة ، ويقول : الفرج منتظر ببركة آل الرسول صلى الله عليه وسلَّم ، وربما قال : إن للَّه عز وجل في كلماته أسرارا لا يطلع عليها إلا من اجتباه الله [ 3 ] . ومن مذاهبهم أنهم لا يتكلمون مع عالم ، بل مع الجهال ، ويجتهدون في تزلزل العقائد بإلقاء المتشابه ، وكل ما لا يظهر للعقول معناه فيقولون : ما معنى الاغتسال من المني دون البول ؟ ولم كانت أبواب الجنة ثمانية ، وأبواب النار سبعة ؟ وقوله : * ( عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ 74 : 30 ) * [ 4 ] أترى [ 5 ] ضاقت القافية ما نظن [ 6 ] هذا إلا لفائدة لا يفهمها كثير من الناس ، ويقولون : لم كانت السماوات سبعا ؟ ثم يشوقون إلى جواب هذه الأشياء ، فإن سكت السائل سكتوا ، وإن ألح قالوا : عليك بالعهد والميثاق على كتمان هذا السر ، فإنه الدر الثمين ، فيأخذون عليه العهود والميثاق على كتمان هذا ، ويقولون في الأيمان « وكل مالك صدقة وكل امرأة لك طالق ثلاثا إن أخبرت بذلك » ثم يخبرونه ببعض الشيء ، ويقولون : هذا لا يعلمه إلا آل رسول الله صلى الله عليه وسلَّم . ويقولون : هذا الظاهر له باطن ، وفلان يعتقد ما نقول ، ولكنه يستره ويذكرون له بعض الأفاضل / ، ولكنه ببلد بعيد . فصل واعلم أن مذهبهم ظاهره الرفض ، وباطنه الكفر ، ومفتتحة حصر مدارك العلوم في قول الإمام المعصوم ، وعزل العقول أن تكون مدركة للحق ، لما يعترضها من الشبهات ،
--> [ 1 ] في ك : « ثلب » . [ 2 ] في ك : « يستحبون » . [ 3 ] لفظ الجلالة غير موجود في ك . [ 4 ] سورة : المدثر ، الآية : 30 . [ 5 ] « أترى » ساقطة من ك . [ 6 ] في ك : « ما بطن » .